يختبر زوج اليورو/الدولار مستوى المقاومة 1.1470 لليوم الثاني على التوالي (الخط العلوي لمؤشر Bollinger Bands المتطابق مع خط Kijun-sen على الإطار الزمني D1)، وذلك على خلفية الضعف العام للعملة الأمريكية. فقد تراجع مؤشر الدولار إلى بداية مستوى 100 بعد نشر تقارير ضعيفة بشأن نمو مؤشر أسعار المستهلكين CPI ومؤشر أسعار المنتجين PPI في الولايات المتحدة. صدرت تقريباً جميع مكونات هذه البيانات في "المنطقة الحمراء"، مما يعكس تباطؤاً في التضخم.

ومع ذلك، فإن التأثير الأساسي على الدولار لم يكن ناجماً عن تقارير التضخم في حد ذاتها بقدر ما كان ناتجاً عن تأثيرها في توقعات السوق بشأن الخطوات المقبلة من جانب Federal Reserve. فقد عززت البيانات الضعيفة ثقة المتداولين في أن البنك المركزي سيتبنى نهج الانتظار والترقب، ما خفّض بشكل ملموس احتمال اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الأقل في المستقبل المنظور. ووفقاً لبيانات CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع سعر الفائدة في اجتماع يوليو إلى 9%، في حين كانت هذه الاحتمالات قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) في حدود 30-35%. أما فرص خفض الفائدة في سبتمبر فتُقدَّر حالياً بأنها 50/50، في حين كانت هناك قبل أسبوع فقط تقريباً فرصة بنسبة 70% لحدوث هذا السيناريو.
مرة أخرى، لم يكن هذا التعديل الملحوظ في توقعات السوق ناتجاً عن نشر التقارير المذكورة فحسب، بل أيضاً عن أحدث تصريحات ممثلي Fed، التي جاءت لهجتها أقل تشدداً مما كان يتوقعه كثير من المشاركين في السوق.
وهكذا، تمثل الحدث المحوري للأسبوع في جلسات الاستماع التي استمرت يومين لرئيس Fed كيفن وورش في الكونغرس. فقد لانت نبرته الخطابية بعض الشيء هي الأخرى، رغم أنه لا يزال من المبكر الحديث عن حدوث «انعطافة حمائمية» حقيقية.
ومع ذلك، لم يركز وورش خلال مثوله أمام مجلس النواب ومجلس الشيوخ على مخاطر تسارع التضخم فحسب. فبعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو، أقرّ بأن البيانات الأخيرة تبدو «مشجعة». وبالرغم من تشديده على أن تقريراً واحداً لا يكفي لتغيير تقييم الوضع، فإن مجرد ظهوره بمثل هذه العبارات يعد أمراً لافتاً على ضوء لهجته المتشددة التي كان يؤكد عليها في السابق.
ثانياً، وبعد صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين (في اليوم التالي)، أدلى كيفن وورش بتصريح بالغ الدلالة، إذ وصف أحدث تقارير التضخم بأنها «قياسات أحادية غير مكتملة». وهذا يعني عملياً أن Fed لا يعتزم استخلاص استنتاجات من تقرير أو تقريرين فقط، ولا أن يعدّل سياسته النقدية تلقائياً استناداً إليهما. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في سياق تقارير التضخم المقبلة. فارتفاع أسعار النفط في يوليو قد يدفع إلى تسارع مؤقت في مؤشر أسعار المستهلكين العام؛ إلا أن تصريحات وورش توحي بأن Fed لن ينظر إلى مثل هذه القفزة على أنها مبرر كاف لتشديد السياسة النقدية. وبحسب نبرته الخطابية، لا يعتزم البنك المركزي التفاعل بشكل حاد مع إشارات متفرقة على ضعف التضخم، ولا مع تسارعه المؤقت، بل يفضّل تقييم مدى استدامة المسار العام استناداً إلى حزمة شاملة من البيانات الواردة.
إضافة إلى ذلك، امتنع كيفن وورش مجدداً عن تقديم أي إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية. غير أن مثل هذا «الصمت» يحمل الآن دلالة مختلفة بعض الشيء: فإذا كان المتداولون قبل أسبوع يخشون أن يكون غياب الإشارات مؤشراً على استعداد البنك المركزي لرفع الفائدة، فإن هذا الموقف يُفسَّر بعد صدور بيانات CPI وPPI على أنه رغبة أكبر في الإبقاء على السياسة الحالية من دون مزيد من التشديد.
وفوق ذلك، لم يكن وورش وحده من خفّف من حدة لهجته، بل فعل الأمر ذاته أيضاً مسؤولون آخرون في Fed عبّروا عن مواقفهم هذا الأسبوع. فقد صرّح على وجه الخصوص رئيس New York Fed جون ويليامز بأن السياسة النقدية الحالية تقع، في رأيه، «بالفعل في منطقة تقييدية بما يكفي». وبهذا يكون ويليامز (وهو أحد أكثر مسؤولي Fed نفوذاً) قد أكد فعلياً أن مستوى أسعار الفائدة الحالي ينسجم مع الأهداف المحددة. كما أشار أيضاً إلى عدد من العوامل التي يمكن أن تواصل كبح التضخم، من بينها تباطؤ نمو الأجور، وتراجع الضغوط في أسعار الإيجارات، وتقلص تأثير الرسوم الجمركية، وإمكانية استقرار سوق النفط.
كما خفّف رئيس Chicago Fed أوستان جولسبي نبرته الخطابية بشكل ملحوظ. فقبل بضعة أسابيع فقط، كان يركّز أساساً على مخاطر تجدّد تسارع التضخم. أما هذا الأسبوع، فانتقل حديثه من احتمال حدوث موجة ارتفاع جديدة في الأسعار إلى ضرورة توافر مزيد من التقارير الضعيفة للتأكد من استدامة عملية خفض التضخم. هذا الطرح يبدو أقل «تشددًا» في مضمونه.
جميع هذه الإشارات الأساسية تدعم استمرار نمو زوج EUR/USD. ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن تشكّل اتجاه صعودي مستدام، إذ لا يزال سوق العملات خاضعاً لتأثير العوامل الجيوسياسية. حتى الآن، نأى مشترُو EUR/USD بأنفسهم عن الاعتبارات الجيوسياسية، إلا أن الضبابية المحيطة بتطور موجة التصعيد الجديدة في الشرق الأوسط قد تُغيّر ميزان القوى في أي لحظة، إذ يمكن لتصاعد حدة الصراع أن يدعم الدولار بفضل وضعه كأصل ملاذ آمن.
وبحسب صحيفة The Wall Street Journal، يدرس دونالد ترامب حالياً احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران. ومن بين السيناريوهات التي تُناقش في البيت الأبيض توجيه ضربات للبنية التحتية للطاقة، بل وحتى نشر قوات برية للسيطرة على جزر في مضيق هرمز (بما في ذلك جزيرة حلق، التي تُعدّ محوراً لوجستياً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية). ويؤكد خبراء قابلتهم WSJ أنه إذا صادق ترامب على هذه الخطوات، «فستبدأ أخطر مرحلة من الصراع بالنسبة للولايات المتحدة».
وفي ضوء هذه المخاطر، يُنصح بالنظر في فتح مراكز شراء فقط بعد أن لا يكتفي مشترُو EUR/USD باختراق مستوى المقاومة 1.1470 بل ينجحوا أيضاً في التماسك أعلاه (وهو الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands المتطابق مع خط Kijun-sen على الإطار الزمني D1). ويتمثل الهدف التالي للحركة الصعودية في مستوى 1.1560، الذي يتوافق مع الخط الأوسط لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني W1.